السبت، 1 يونيو 2013

حفل زفاف

كل شئ كان يوحي لها بأنها النهاية، الظلام يحيط المشهد إلى ما لا حدود للرؤية، والعدم يضمها بقوة إليه برغم أنها تشعر بكل شئ على الأقل تشعر بجسدها، ابتسمت بسخرية على ذلك المشهد، فهي لم تعتقد أبداً أن النهاية تكون بتلك السخافة التي صنعها له الكتاب، كان ينقص المشهد فقط تلك السلسلة من الذكريات التي عاشتها تعرض في شريط عرض شبيه بأشرطة السينما لتكتمل سخرية القدر عليها ، ولم يخطئ  العدم حدسها فها هو ذلك الشريط يعرض لها ذكرياتها لكن السعيدة منها فقط، وكم هي قليلة تلك اللحظات عندها.

 بدأت تعدها في ذلك العدم، ركزت في الشريط لتحصي تلك المشاهد لكنها انتبهت أن معظمها يكون المشهد وهي وحيدة، نعم تذكرت حلمها الصغير بعزلتها التامة عن الناس، لطالما اتهمتها صديقاتها بالجنون من هاجسها الذي يحثها على الانعزال التام عن الناس لا يؤنسها في خلوتها سوى كتابها ومشغل الموسيقى الخاص بها ولطالما أقنعتهم بتلك الصورة الشبيهة للحالة التي تريد أن تصل لها لطالما حلمت بأن تكون في وضع مثل الكردينالات في الخلوة الانتخابية لا يقطع حبل أفكارها أحد من الناس ولا يرى الناس منها سوى نتاج انجازاتها الذي يمثله الدخان الأبيض الخارج من مدخنة الكنيسة السيستينية، بالتأكيد هي قد قرأت هذا الوصف في أحد الكتب التي قرأتها لكنها لا تدري ما هو؟!!

سرحت بأفكارها قليلاً في كيف وصلت بنفسها إلى هذا العدم وإن كانت ميتة فهي لا تدري كيف ماتت، ولكنها كانت تعلم أنه إن كان هذا هو الموت فهو يروق لها كثيراً، لم تنتبه في أول الأمر لتلك الذكرى التي قد توقف عندها شريط ذكرياتها أو بنسيفها كما أسمته، لم تنتبه في بادئ الامر لتلك المرأة التي كان يبدو عليها أنها في العقد الخامس تقف أمام المشهد وتزغرط بصوت عالي وتقول ألف ألف مبروك يا حبيبتي، لم تفهم ما هذا ولكنها قالت لنفسها في سخرية "من تلك الشمطاء"؟!!

ولم يتأخر الرد عليها!! 

فبعد ثواني وجدت شئ يلكزها في مرفقها برقة، بحثت عن مصدره لكنها لم تدرك ماهية في الأول لكن ما شعرت به نتيجة لذلك الموقف أن العدم أصبح ينقشع بضوء مبهر ليجذبها له وتغلق عينيها من قوته، لكزها الشئ مرة أخرى وهي تسمعه يقول بصوت ذكوري "سلمي على عمتي يا حبيبتي". لتفتح عينيها ببطأ ويقع نظرها على شاب وسيم متانق بشدة في ملابسه الفاخرة.
التفتت بعدها إلى عمته التي ادركت انها هي الشمطاء التي تسائلت من هي في عدمها!!وردت على يدها الممدودة بنفس الفعل ولكن في بله تام



لم تدرك أنها الآن في حفل زفافها، ولم يدرك الحضور مدى اشتياقها للعودة لذاك العدم !!                      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق